السيد مصطفى الخميني
570
تفسير القرآن الكريم
النهي والأمر المذكورين ، فيعلم من الآية الشريفة حرمة الاشتراء ووجوب ذكر النعمة ، لقيام القرينة ، وأما العموم الاستيعابي والعام الاستغراقي فلا يستفاد منه ، إلا من سنخية الموضوع والحكم ، أو لغوية الإيمان في زمان قصير ، أو امتثال النهي عن الاشتراء في مدة يسيرة ، وهكذا في سائر الأوامر والنواهي المسانخة مع هذه الأوامر والنواهي في هذه الآيات وغيرها . المسألة الثالثة استصحاب أحكام الشرائع السابقة قد استشكلوا في الأصول جريان استصحاب أحكام الشرائع السابقة ( 1 ) : تارة من جهة أن تلك الأحكام مورد التلاعب ، وأن التوراة والإنجيل الموجودين مورد التحريف ، فلا شك في بقاء تلك الأحكام كي يستصحب . وهذا خلاف قوله تعالى : * ( مصدقا لما معكم ) * فيعلم منه أنها كانت باقية . نعم يحتمل نسخها بعد مضي عصر من عصور النبوة ، فيستصحب الأحكام ، كما يستصحب عدم النسخ . وأخرى : بأن جريان استصحاب تلك الأحكام بلا أثر ، للحاجة إلى الإمضاء والارتضاء الثابت في هذه الشريعة . واحتمال كون جملة * ( مصدقا لما معكم ) * بمعنى أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصدق القرآن الشريف الذي هو معكم ، وليس على ضرركم وخسارتكم ، في غير
--> 1 - راجع فرائد الأصول : 655 ، وكفاية الأصول : 412 - 414 .